إعلان

الأحد، 17 أبريل 2016

Is this true love or lack of it within us?

?Is this true love or lack of it within us

‎In an article with the same title by Dr. David Sack explains that sometimes there are some people who walk in romantic relationships is not for any reason, is to fill the deep cracked them self-esteem, the sense that it does not care about the person or the evolution of the relationship, and often have all the focus is to become a source of interest or appreciation from the other partner in the relationship, which he calls Dr.‎ David pal relationship-Contingent self-Esteem (estimate of a conditional relationship) he enters the relationship in order to raise the appreciation of himself, and says to himself, I loved, there is someone interested in me, I am important in life Someone ‎

‎The great writer Fernando Pessoa in his book The Book of Disquiet Bicol: "We never love anyone. What we love is the idea we have of someone. It's our own concept-our own selves-that we love" ... so we do not we simply our partners , but we love ourselves

‎Of the biggest problems that are promoted in love, it is that the person who enters into a relationship in order to fill the vacuum itself, so a very large mistake, love is not a meal the food we eat when we are hungry, but on the contrary, we must be Mutiraan, when entering into love, that we are originally filled with all the love we delay, as well as inside you also have a lot of feelings of giving and sacrifice, because you will be practiced with the other party, and then keep your opinion to yourself depend on the happier your partner with you

‎As said Elizabeth Browning

‎I love you not only for what you are, but for what I am when I am with you. I love you not only for what you have made of yourself, but for what you are making of me. I love you for the part of me that you bring out

‎Yahia elmasry

‎17/4/2016

السبت، 16 أبريل 2016

#شذرات

منذ عامين كان قلبك يفيض بالسعادة، تحمل أحلامك الصغيرة وتركض بها في أرض الله الواسعة، تصنع حيوات آخري وتعيشها، كان الكون كله لك وكانت الحياة عنفوانا من أمل، الأن أنت بائس جدا وحزين، قتلوا أحلامك الصغيرة وعلقوا نصبها في الشوراع، ثم سرقوا حروفك وتركوك وحيدا تتذوق مرارة الوحدة، وتتعلق ببقايا خيط رفيع من الأمل، صدقت كل ما قالوه لك في المدرسة وحلمت بما ترنم به الشعراء، وحفظت عن ظهر قلب ما قاله لك جدك، ثم في النهاية جلست تحت جذع شجرة وبكيت، كل ما علموه إياك كان زيفا في زيف.

التدوين!!

عندما أمسك بقلمه لأول مرة، كانت يداه ترتعشان وقلبه يرتجف وكأنه يندفع إلي الموت، رغم أن روحه كانت تمتلئ عن آخرها بالكلمات والحكايا.
جلس ساعات أمام أوراقه البيضاء الخالية، ينظر إلي ذلك البياض المستفز الذي يدعوه للكتابة، لكن يداه مشلولتان تمسك بالقلم دون أن تخط ولو حرفا واحد، الهدوء الذي حوله يقتله، ساعة الفجر التي قالوا عنها ساعة الإلهام، عزيمته علي أن يكتب.. كل ذلك لم يكن كافيا لإفراغ ما بداخله، فما الذي ينقصه كي يكون أديبا بارعا؟ يستقبله القراء بالأحضان والقبلات ويكون قد دخل أولي درجات المجد والشهرة.
ربما لأنه لا يطمع في الشهرة، ولا يطمع حتي في الكتابة، كان فقط يريد أن يتخلص من غمرة الظلام، وضجيج الصراخ بداخله.

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

علي حافة الحزن

نقترب من علي حافة الفرح ، ونطل عليه من ثقب جدار علنا ننال منه ما يواسي أرواحنا ، لكن قوة ما خفية ، تسحبنا إلي حيث الخضوع للواقع الذي لا نريده ولا نرتضيه.
فنرحل من هاوية الحلم إلي أرض الحقيقة ، والحقيقة واحدة لا تتجزأ ولا تتغير مع الزمن ، ربما كان علينا أن نسأل أنفسنا.
أين تستقر الروح إذا كثر من حولها ضجيج البشر وراء الزوال؟
كثيرون يسيرون بيننا ، لكنهم قابعين وراء الأقنعة ، ووراء الكلام الذي يبطن غير ما يظهر ، ووراء الإبتسامات المزيفة ، التي تتحين الفرصة ، لكي تظهر لك الناب المستتر وراءها.
وطوال رحلة العمر نراقب تذبذب أرواحنا بين خطوة للأمام وخطوة للخلف ، وأخري واقفة مترددة ، تترنح بين جرأة النفس علي مواجهة ذاتها وبين تغييبنا للحقيقة في أحيان كثيرة ، والخوف منها.
وكل لحظة تمر من غير أن نعيش فيها فرح الوجود كله ، تصير بداخلنا ألما دفينا ينزوي وراء الإبتسامة ، أو حتي في عمق الشعور بلذة الأشياء ، لأننا ندرك أن في كل اللحظات السارة ، هناك خيط خفي من الألم ، دائما نحاول تجاهله.
دعونا نركن إلي أنفسنا ، ونتعمق في الخوف الدفين داخلها ، ونستخرجه ، فكلما زالت المخاوف من العقل والقلب ، كلما تفتحت لنا إشراقات النور ، وأحسسنا أكثر بنعيم الطمأنينة والسلام الداخلي ، حينها سيبلغ الفرح غايته ، وستكون كل أفعالنا وأقوالنا هي نور حقيقي ، يسهم في إزاحة الظلام من حولنا وحول من نحبهم ، وستكون الحياة كلها أنشودة فرح تشفي القلوب المظلمة ، وتمنع ذبولها إلي الأبد.

الرسالة الأخيرة

عزيزتي "إيـرا" ..
ما أشد علي قلبي المتألم من أن يبوح إليكِ بما يُخفيه بين طياته،وإني أخُط إليك هذه الكلمات ويداي تَرتعشان وقلمي يهتز وكأنه يندفع إلي الموت!
ربما أكتب أشياء وأُضمرُ علي أخري لا أبوح بها إليكِ، وربما أكتب كل ما تمتليء به روحي من ألم وفرح وهجران ..
دعيني في البداية أخبرك بأنني توقفت -ومنذ وقت طويل- عن التمسك بقناعاتي وتركتها وفقاً للظروف، هكذا فجأة وبدون أي مقدمات، التمسك بالقناعات داخل مجتمع تفوح منه روائح الجهل والخرافة أمر يبدو في غاية السذاجة، الناس هنا لازالوا حمقي يقضون نهارهم في الثرثرة يلعنون الفساد ويعتقدون أن ما يعتقدونه هو الصواب، أنا لست عبقرياً ولا قديس أنا مثلهم .. مثلهم تماماً.
أحلامي صارت ثقيلة وغريبة، أشعر وكأنها تتسرب من بين يداي واحداً تلو الآخر، لا ألوم الظروف ولا الناس لكنني أشعر –دائمًا- وكأنني في المكان والزمان الخاطئين ليس لأنني أفضل، لكن لأن طباعي وأفكاري لا تتناسب مع المكان ولا هذه اللحظة من الزمان.. فقط أريد أن أحيا الحياة علي طريقتي.
أفكر أحيانًا أن كل ما يحدث حولي ما هو إلا تجربة عابرة، لكن سرعان ما أكتشف أنها الحياة الثقيلة .. ثقيلة جدًا لدرجة أنها لا تحترم هشاشتنا، والناس أيضًا كذلك.
في حياتي اليومية أصبحت أميل للوحدة، يمكنني أن أجالس الناس لبعض الوقت لكن الذي يُنهك روحي أن أجالسهم طوال الوقت، الوحدة لا تؤذيني، لكن الناس يفعلون.
عندما أتأمل حياتي تبدو لي وكأنها خراب عظيم يشعرني ذلك بالحزن ورغم ذلك أواصل ..
جميعنا هنا مرتجفون نغطي أنفسنا بطبقة هشة من الوهم ونعتقد بأنها الجدار الذي يحمينا من العواصف، مخيف هذا الوطن يا "إيـرا" !
كم أتمني الأن لو أتجه نحوك، أهرول إليكِ، أحتضنك، ثم أبكي بين يديكِ بكاءًا مرًا يزيح عن صدري مرارة الأيام الماضية .. أعرف أن هذا لن يحدث أبدًا .. قاسية أنتِ يا إيـرا .. وداعًا.

دين الفطرة

"القلب هو معبد الرب الحقيقي"
هذه العبارة البسيطة هي أصدق تعبير يمكن أن تخرج به من بين صفحات الكتاب ..

على لسان القس الشاب يتحدث جان جاك روسو ليحكي لنا قصة القس الذي فقد إيمانه وكاد أن يتحول إلى زنديق بسبب الأهوال التي رأها والمآسي التي عاشها، وكيف أستطاع أن يصل لما يؤمن به، أو -ما يكنه قلبه-.
وبنهج فلسفي بسيط أستطاع روسو طرح العديد من التساؤلات حول فكرة الصراع بين الأديان ، وإقتناع كل عقيدة بأنها هى الصواب وما دونها علي باطل.
إعادة التفكير ودحض المُسلمّ أهم ما يميز الكتاب، وأيضًا مزج العقل بالوجدان، بحيث يقودنا الكاتب نحو "الفطرة السويّة" التي تضمن للفرد الطمأنينة و للمجتمع الوحدة والإستقرار.
الكتاب منذ القرن الثامن عشر لكن عند قراءته ستكتشف أنه كُتب في هذه الأيام .. هذه الأيام بالتحديد ..
جان جاك روسو لم يكن يدعو فقط إلي تحرير العقول، لكن تحرير القلوب أيضًا ..
الكتاب يستحق الخمس نجوم وعدة قراءات آخري ..!


"في إنتظار جودو" -مسرحية-

"في إنتظار جودو" -مسرحية-
الأسئلة التي لا نجد لها أي إجابات، والمشكلات التي تظل بلا حلول، والنزعة السوداوية والسخرية اللامتناهية، والشعور بالخوف وإنعدام الأمان وقصة الإنتظار الذي يظل دائمًا قيد الإنتظار .. كل هذه الهواجس والأفكار عبر عنها "بيكت" ببراعة.
تدور أحداث المسرحية في فصلين وفقط خمسة أشخاص، منهم شخصيتين رئيسيتين، يحاولان دائمًا الإنفصال عن بعضهما لكنهما لا يستطيعان. ــ ربما دلالة علي البشرية ــ
المسرحية يمكن إعتبارها تحاور مع الذات أكبر منها إنغماسًا إجتماعيًا، حيث صورة رمزية تعكس عقم الحياة وعذابات الإنسان العاجز حتي عن الإنتحار ..
جودو هو الغد الذي لا يأتي وربما هو الغد الغير موجود أصلاً ..!


عم فرحات.. أنا آسف الحياة بائسة جداً وشنيعة.

ربع ساعة هي المسافة الزمنية التي تفصلني بين مسكني ومبني الجامعة، وغالبا ما أقضي هذه المسافة في تاكسي أو ميكروباص في أوقات آخري، وخلال هذه الدقائق القصيرة كثيرا ما تربطني صداقات عابرة وعلاقات من نوع خاص .. وربما كانت هذه اللحظات هي التي تقودنا إلي شتي نواحي الإبداع وخاصة الكتابة .. لكنها أيضا في أوقات كثيرة تكون هي نفسها سبباً في إدراك جراحنا العميقة وأحزاننا المتكررة .. هذا ما حدث مع "عم فرحات".


 كنت أقف علي الناحية اليسري من الشارع المطل علي منفذ صغير لبيع الزهور، ومن خلفي كان هناك مقهي متواضع يجلس عليه مجموعة من الشبان وعجوزان يلعبان النرد، تخطي عمرهما حاجز الستين عاماً. 


لحظات مرت وأنا أقف مترددا ..! هل أستقل التاكسي هذه المرة أم الميكروباص؟ موعد المحاضرة قد فاتني منذ عشر دقائق، والشارع مزدحم ولم يعد هناك وقت! ما الحل؟ تاكسي أسود قديم ومتهالك قطع فترة ترددي، وشجعني ذو العينين العسليتين علي أن ألوح له بيدي.. توقف التاكسي.. ثم رَكبتُ. كان السائق رجلا يبدو أنه قد تخطي الخمسين من العمر، له ملامح حزينة وجه شاحب رغم تلك الإبتسامة التي إستقبلني بها، وله عينان عسليتان وشعر أبيض خفيف وناعم قد ظهر في رأسه وبين شعيرات لحيته المهذبة.


 الجامعة يأسطي بسرعة الله يخليك.  – 


= حاضر.. الظاهر عليك مستعجل.. !

-   آه شوية  

بإبتسامة مصطنعة أجبت ثم أخذت أفتش في حقيبتي السوداء، دائما ما أدخر فيها شيئاً من الكتب، وغالبا ما يكون شعر أو رواية، هذه المرة كانت "عهد الشيطان" مجموعة قصصية لتوفيق الحكيم، أخرجتها ثم بدأت اقرأ، بينما ينبعث صوت أم كلثوم من السماعات الخارجية "وسيبني أحلم .. سيبني"


 = بتقرأ في إيه؟ 

باغتني صوت السائق، يبدو أنه رأي إنعكاس صورتي في المرآة، وعندما شعر بإندماجي أراد أن يفسد عليَّ اللحظة!


 ــ دي عهد الشيطان مجموعة قصصية لتوفيق الحكيم ما إن نطقت حرف الميم الأخير حتي سمعت قهقهه عالية تخرج من أعماق صدره، ورغم ذلك فقد كانت ضحكته صافية، ربما لا تليق بعمر رجل في الخمسين من عمره. 


-قريتها وأنا في نفس عمرك تقريبا -قال السائق- ثم أردف حتي بأمارة فوست عبد الشيطان.

 =ــ غريبة بس أنا أعرف أن موضوع القراية ده خصوصاً زمان كان صعب جداً، وأعذرني في الكلام، إيه اللي يخلي واحد زيك بيقرأ حاجات زي كدة وفي نفس الوقت يوصل للمستوي ده؟ 

- أكل العيش يأبني..! اللي قدامك ده واخد مركز أول إلقاء الشعر علي مستوي مراغة قبلي تلات مرات، لسه لحد دلوقتي بترن في ودني صوت الأستاذ فراج مدرس العربي وهو بيعلن إسم الفايز "فرحات عبداللاه السيد فرغلي" ياااه كانت أيام .. اقرأ اقرأ بكرة تسيب الكتب وتعمل زيي وتشوف أكل عيشك.


 كانت كلماته صادمة وكنت أعرف أن الكلام في مثل هذه اللحظات لن يفيد .. لذلك سَكَتُ "ياريت زماني ميصحنيش .. وسيبني أحلم .. سيبني ..  " 


كان ذلك صوت أم كلثوم الذي قد إختفي طوال فترة الحديث، لكنه عاد يصدح من جديد.


 الأن أكاد أري بأم عيني حياة عم فرحات وكأن أحداثها قد جرت أمامي، شاب كان يحب القراءة والشعر لكن الحياة أتعبتهُ وحمَلتهُ جراحات عميقة وهزائم متكررة ولذلك فقد قرر أن يعيش كما الناس.

 = إيه مش هتنزل؟ 


أرجفني عم فرحات بصوته المتهدج.


-معلش مأخدش بالي.

أخرجت من جيبي سبعة جنيهات فضية، ناولتها إياه ثم ودعته بإبتسامة هادئة ومضيت، بينما صوت أم كلثوم أخذ يخفت شيئا فشيئا حتي إختفي..! 

علي البوابة وقفت أمام أفراد الأمن، أخرجت الكارنية وخَضَعتُ للتفتيش، ثم توهت في زحام الجامعة.



"بكرة تسيب الكتب وتبقي زيي"



كانت عبارة عم فرحات مازال صداها يتردد في أذني، بينما شيئا يصرخ بداخلي دون توقف "الحياة بائسة جدا وشنيعة".



منافي الرب .. قوة اللغة وإبداع السرد وخرقة النهاية

#نداءات_الجسد_وإبتهالات_الروح 

#قوة_اللغة_وإبداع_السرد_وخرقة_النهاية

رجل عجوز تجاوز عمره المئة عام، ينام فوق مصطبة صخرية، تداهمه الرؤيا، فيري فيما يري النائم، أنا رجلا يناديه بصوت جهوري عميق:-

"يا حجيزي أكلت آخر ثلاث تمرات من زادك، يبقي لك من الأيام ثلاثة وتموت"

يصحو العجوز من نومه ثم يعتدل ببطء وحذر بينما عيناه تلمع بما رأي في منامه، وقلبه يدق بعنف، وقدماه تبحث عن نعلها، فينجح أخيرا وينتعل حذائه ثم ينهض وتبدأ الحكايات.


للوهلة الأولي تبدو لك الرواية مثيرة وغامضة، تعرف من بدايتها أنها تتناول أكبر الأسرار وأعظمها في تاريخ البشرية "الموت".
يبدأ الكاتب في سرد الأحداث بلغة قوية ومتماسكة، تأخذك من العالم المحيط بك إلي حيث الصحراء وحياتها القاسية، فتعرف أن الجهد والبحث الذي بذل في كتابة الرواية ليس بالجهد الهين ولا البحث الضئيل، يتجلي ذلك في وصف الحياة العامة وإستخدام الألفاظ والكلمات التي ترتبط بحياة البادية، كإستخدام كلمة "ووي ووي" كلفظ بدوي تستخدم نساء البادية في حالة المفاجأة أو الإندهاش.
عندما تنهي قراءة الأربعين صفحة الأولي تجد نفسك -رغما عنك- قد أحببت "حجيزي" بطل الرواية العجوز الذي قضي حياته يبحث في ماهية الموت، يكره أن يدفن الناس موتاهم، فتجده طوال أحداث الرواية يكرر:-

"لماذا يدفن الناس أعز الناس يا بكير؟"

من هنا تجلت روح الخمايسي وقدرته الإبداعية التي إستطاعت رسم شخصية البطل ونقلها للقارئ كما أراد لها أن تكون وبل أكثر.
يظل الكاتب ثابتا علي نفس القوة التي بدأت بها الرواية وشيئا فشيئا يبدأ بسلاسة في طرح الأسلئة الوجودية المتعلقة بالموت وما يعقبه من إقصاء ودفن، فتراه يقول:-

"نصنع هذه الحياة بأنفسنا ثم لما يموت الواحد منا يعزلونه بعيدا"

هنا نجح الخمايسي بشكل أكثر من رائع في أن يدمج ما بين قوة المشهد وقوة العبارة ومدي عمقها، والتي تشعرك بمدي المرارة والآسي الذي يستشعره حجيزي التائه الحائر الذي يتسائل ببراءة لا تناسب كهولته! فيقول:-

"لماذا عندما أموت يريدون إقصائي بعيدا؟ من الذي علم الإنسان كل هذه
القسوة؟ من الذي أوحي إليه بدفن أعز الناس إذا ماتوا؟ "

كلمات متفرقة وأسئلة متعددة يطرحها الخمايسي وسط مشاهد غارقة بالتفاصيل، ربما تعيد قراءة الرواية كاملة من أجل إستعادة مشهد واحد فقط، وإن لم تفعل فأنك ولا شك ستعيد قراءتها من أجل الغوص أكثر في بحور هذه الأسئلة التي ظلت بلا إجابات.

أعيب علي الكاتب الإفراط في المشاهد الجنسية، ولا نتحدث هنا عن الجنس في ذاته، الجنس ربما كان أساسيا داخل أي عمل روائي، لكننا هنا نتحدث عن الإسهاب والإفراط، فتجد صبحي من سيرين، وسعدون مع زليخة، وغنيمة مع جالة، والمعلم نظير مع أم سيرين، ثم سعدون مرة آخري مع بثينة وسليم مع سكيرة، حتي سريرة العجوز كادت أن تمارسه هي الآخري لولا ضعف جسدها وإنطفاء شهوة حجيزي، وكأن الكاتب يريد أن يصل بذهن القارئ إلي أن كل الحب جنس والجنس هو الحياة، بدت لي سطحية وهزلية مستهلكة.

أيضا لم ينجح الكاتب في تصوير بعض المشاهد فبدت عبثية أكثر من اللازم، فمثلا مشهد الحريق الذي طال بيت سعدون، نري سعدون نائما فوق شوال الغلة في غرفة الخزين وبيته يحترق بالخارج والناس يسكبون الرمال فوق ألسنة اللهب ويصرخون وزوجته وإبنه تحرقهما النار بالداخل وهو أيضا مارال غارقا في النوم يحلم بالكوابيس داخل غرفة الخزين، الغرفة الوحيدة التي لم تصل إليها النيران رغم أن البيت كله قد أحترق!!

لكن أكثر ما إستعجبت لأمره كان في إختزال الكاتب للرهبنة بشكل ضيق وغير منصف، فصور الرهبان علي أنهم أناس هاربين من حياتهم أتوا إلي الجبال منتظرين الموت بعدما ضاقت عليهم الدنيا، بل أن الكاتب وصل به الحد إلي تشبيههم بالبهائم، فعبر عن ذلك بعبارة قاسية عندما قال:-

"الراهب برسوم عاش مثل هذه المخلوقات البهيمية، هائما في مملكتها القاحلة يعيش في المنافي يعد أيامه منتظرا الموت"

وكما أشدنا من قبل بجهد الكاتب في البحث حول حياة البادية، نقول هنا أنه
لم يجهد نفسه في البحث حول حقيقة الرهبنة، ولو أنه بحث لأدرك.

نهاية الرواية أيضا جاءت ضعيفة وحصرها الكاتب في أقل من مئة صفحة، فجاءت الإجابات سطحية وظاهرة ولم يستخدم الكاتب كامل إبداعه الذي تدفق بكل قوة في طرح الأسئلة، وكأن كاتب النهاية هو كاتب آخر غير الذي أدهشنا بأفكار وأسئلة شغلت بال الإنسانية طوال تاريخها.

ونستطيع هنا أن نري الكاتب وقد أجاب علي كل أسئلة الرواية في مشهدين أساسيين، فالأول عندما ظهر المسيح لحجيزي، والثاني عندما ظهر ما سماه الكاتب بالمعزي.
فأما الأول فنراه يظهر فوق جبل الرهبان في صورة شاب جميل ووسيم وصوته رقيق يمس القلب ....الخ ثم يسرد إجابات من نوعية "النصاري بشر، والمسلمون بشر" جميعنا يعلم أن المسلمون بشر والنصاري بشر ولا تندهش وأنا أقول أن اليهود والملحدين وعباد البقر هم أيضا بشر، أي والله بشر.
ثم يبهرنا المسيح المتخيل فيقول:

"الحياة يا حجيزي ليست أن تعيش، أولاد الأفاعي يملأون الأرض"

وكأن حجيزي لا يعرف ذلك ومن ثم يقتنع ويرتضي الدفن! هذه السهولة لا تتناسب إطلاقا مع شخصية حجيزي العنيد الذي كان طوال الرواية لا يرتضي بالقليل، فكيف أرتضي في هذه المرة؟!

وأما "المعزي" فقد ظهر فوق فرسه، تحيط بخصره امرأة فاتنة، تضع رأسها فوق كتفيه، والعجوز حجيزي متمدد فوق غصن شجرة البرتقال، يستمع إلي كلمات المعزي الذي يقول:-

"يا حجيزي لا مكان للموتي بين الأحياء"

وكأن حجيزي لا يعرف هذا الإكتشاف العظيم، فيستمر المعزي في توجيه الحديث:-

"هذه أسيرتي أسرتها بالحب" ولأول مرة هنا نجد حجيزي يلعب دور الأبله ببراعة فيسأل ببلاهة "تحبها كل هذا الحب؟"

بلاهة لا تليق بعم حجيزي الذي دارت في ذهنه كل هذه الأسئلة الفلسفية!!
ثم يأتي ما زاد الطين بله، عندما يقول المعزي:-

"أنا أعلم باليوم الذي سيوحي فيه بقصتك إلي قلب كاتب ملهم" ليصرخ حجيزي من بعدها "يا بكير يا ولد أحفر لي قبرا" ثم تهوي جثة حجيزي من فوق الغصن وتتجه نحو قبرها.

حجيزي العجوز الذي عاش حياته كلها في الصحراء من الذي أدراه بالكاتب الملهم وسفر الخلود وذاكرة الحياة؟

حجيزي رجل عجوز لا يريد لجسده أن يتعفن أو يأكله الدود، يريد الحياة علي الأرض التي صنعها بيديه، يكره الوحشة والوحدة، فلا يريد القبر بل يود لو يبقي جسده محنطا بين أهله وأحبته فلا يفارقهم ولا يفارقوه .... حجيزي عز عليه فراق الأحبة فظل يبحث عن سبيل للخلود قضي فيه حياته كلها، مئة عام أو يزيد ضيعها في البحث وراء بوابة الموت .. لكن القبر قد إبتلعه في النهاية.

يحيي الـمصري

5/3/2015



عزازيل وهيباتـــيا في ملـــــكوت يوسف زيدان

أشتريتها منذ أكثر من عام ، إلا أن فرحتي بها لم تدم طويلا ، فقبل أن أشرع في قرائتها ، جائني عليها صديقي أحمد ، والحق أنني علي الرغم من حزني علي فراقها إلا أنني أعطيته إياها بصدر رحب ، فهو الذي يعني لي الكثير والكثير ، وإلا فأي دافع ذلك الذي يدفعني إلي أن أعطيه كتابا ، وأنا الذي أؤمن بأن الكتب من المحرمات التي لا تعطي لأحد ، قد تهدي ، لكنها لا تعطي ، ويا ليتني ما فعلت ، لم أكن أعلم بما سألاقيه من آلم وحسرة ، فقد بات صديقي يتحجج بالحجج الخائبة والأعذار المعتادة ، حتي بلغ اليأس مني منتهاه ، ونويت في نفسي أن أبتاع نسخة جديدة ، وأوكل أمري إلي الله ، وعلي الرغم من نيتي هذه إلا أنني كنت أذكره بين الحين والآخر وأعنفه في أحيان أخري ، إلي أن فاجئني بها ذات يوم......لا أريد أن أبالغ في حديثي عن فرحتي ، لكنني أحتضنتها بالفعل وهو يشهد علي ذلك ، أعطاني أياها وعاهدني أن أعيدها له بعد أن أتم قرائتها ، وها أنا ذا أكتب هذه الكلمات وألقي عليها النظرة الأخيرة ، بل الوداع الأخير ، ولعل ذلك الوداع هو الذي شجعني علي أن أكتب بعض النقاط أو الملاحظات.....يا إلهي لقد أنهيت صفحة كاملة في أشياء قد لا تنفع القارئ في شئ. في البداية يدعي الكاتب أن الرواية عبارة عن مجموعة من الكتابات المكتوبة باللغة السريانية القديمة فوق عدد من الرقوق والتي تم إكتشافها بالخرائب الأثرية الحافلة والتي تقع في جهة الشمال الغربي من مدينة حلب السورية ، وهذا بكل تأكيد من وحي خيال الكاتب ، ويظهر ذلك بوضوح في مقدمة الرواية ، حينما أكد الكاتب علي أن المصادر التاريخية القديمة والحديثة قد خلت من أي ذكر للراهب هيبا وذلك علي الرغم من صحة الوقائع التاريخية التي أوردها الكاتب بالرواية ، أضف إلي ذلك صحة كل الشخصيات الكنسية التي ذكرت في كتاباته ، بالإضافة إلي أسلوب الكاتب ومخيلته التي أعرفها جيدا.......فهذه ليست هي الرواية الأولي التي أقرأها له. في الرق الأول من الرواية يظهر الراهب هيبا وهو يقدم مناجاته وإبتهالاته لربه ، يحوطه إلحاح عزازيل والذي هو الكامن في أنفسنا. ويظهر هيبا الراهب الإنسان الحائر في الأرض ، يعاني صراعا نفسيا ويعيش في زمن كثر فيه التعصب الديني والصراعات الكنسية ، لكنه يحاول دائما البحث عن الحقيقة والإبحار في عالم الشكوك ومواجهتها بالحجج المنطقية وقد ظهر ذلك بوضوح في أكثر من موضع ، مثلا حينما قال وهو يتسائل في نفسه (المسيح مولود من بشر والبشر لا يلد آلهه) وأيضا (لم تكن هناك مسامير صدئة تتوهج في الظلمة -يقصد المسامير التي صلب بها المسيح - ولم أجد هناك أي شئ غير الظلام المكدس فوق الظلام) .وكثير من أمثال هذه الكلمات التي تدل علي أنها كان يحاول إعمال عقله وسط أناس لا يحاولون مجرد التفكير في النصوص التي يرددونها. إذا فقد أتضح هنا المغزي الرئيسي من الرواية وهو مناقشة التعصب والجمود الذي سيطر علي عقول الناس في تلك الحقبة الزمنية ، وليس ذلك فحسب بل أنه وصل إلي ما هو أبعد من ذلك ، وهو تفاعل البشر مع الإجتهادات الفكرية وخاصة الدينية منها.




وقد تجلت هذه الفكرة بوضوح في هيباتيا الفيلسوفة ، شهيدة الفكر الإنساني ، والتي مزقت روحي وأنا أقرأ تفاصيل موتتها البشعة . كانت هيباتيا رمزا للأنثي الناضجة المتفتحة عقلا وعلما وروحا ، لكنها لم تأخذ حقها في الرواية بل أخذت قلبي ثم جاءت نهايتها سريعة مباغتة. وإذا ذهبنا إلي عقل متفتح آخر فهو بكل تأكيد الأسقف نسطور ، فيظهر نسطور علي درجة عالية من الفكر والعلم والخلق ، ولأنه أعمل عقله ، فقد رفضته الغالبية المسيحية وعاني طوال حياته بل وبعد موته أيضا. وتقيمي للرواية يتأرجح من ثلاثة إلي أربع نجمات ، كان من الممكن أن تأخذ أكثر من ذلك ، لولا أنني توقفت عن القراءة يومان حين بدأ مستواها الأخلاقي يسقط شيئا فشيئا ، وبالتحديد حينما دخلت أوكتافيا في حياة هيبا ، ولم تكن أوكتافيا هي الصدمة بل كانت كمية الفواحش والإباحية التي وصلت إلي حوالي ستين صفحة ، تعتبر جريمة في حق الأدب الراقي الهادف وإهانة له. كنت أتمني أن تكون هذه المساحة الواسعة التي نالتها أوكتافيا من نصيب هيباتيا التي أزاحت عن نفسي تلك التجاوزات الأخلاقية. ويأخذ علي الكاتب أنه لم يلمح ولو من بعيد عن أهمية الدين في حياة الإنسان ، فقد بات يدعو إلي الإنسانية والتراحم ونبذ التعصب والتطرف حتي ظننت أنه يدعو إلي اللادين ، كما أن يوسف زيدان الفيلسوف قد طغي علي هيبا الراهب في كثير من الأحيان فنجده مثلا يقول علي لسان هيبا (في لحظة ما أدركت أنني لا أعرفني) (إن ما مضي من عمري لم يعد موجودا) كان ذلك يشعرني بإنفصال في شخصية الكاتب وشخصية هيبا الراهب ، ماعدا ذلك فالرواية بصفة عامة مكتوبة بدقة وإتقان وأشعر بأنها ستكون نقلة لي......لا في الجانب الديني والأخلاقي ، بل في التضارب الرهيب بين المشاعر والأفكار والرغبات الإنسانية الطبيعية والواقع المقيد في كل أيامي وسنواتي الماضية.....وأخيرا أقتبس من هيبا الإنسان..... أنا آخر غير هذا الذي كان.



اعلان

status-حالة

هذا الفضاء الإلكتروني أصبح مزعج جدًا لم أكره في حياتي كلها شيء أكثر من ذلك الذي ينظر إلى الإنسان وكأنه لا وجود له، أو وكأنه جزءًا من جما...