إعلان

الأربعاء، 30 مارس 2016

شعر - ابن الفارض

هلْ نارُ ليلى بَدت ليلاً بِذي سَلَمِ،
أمْ بارقٌ لاحَ في الزَّوراءِ فالعلمِ
أرواحَ نعمانَ هلاَّ نسمة ٌ سحراً
وماءَ وجرة َ هلاَّ نهلة ٌ بفمِ
يا سائقَ الظَّعنِ يطوي البيدَ معتسفاً
طيَّ السّجِلّ، بذاتِ الشّيحِ من إضَمِ
ناشَدْتُكَ اللَّهَ إنْ جُزْتَ العَقيقَ ضُحًى
فاقْرَ السَّلامَ عليهِمْ، غيرَ مُحْتَشِمِ
وقُلْ تَرَكْت صَريعاً، في دِيارِكُمُ،
حيّاً كميِّتٍ يعيرُ السُّقمَ للسُّقمِ
فَمِنْ فُؤادي لَهيبٌ نابَ عنْ قَبَسٍ،
ومنْ جفوني دمعٌ فاضَ كالدِّيمِ
وهذهِ سنَّة ُ العشَّاقِ ما علقوا
بِشادِنٍ، فَخَلا عُضْوٌ منَ الألَمِ
يالائماً لامَني في حبِّهمْ سفهاً
كُفَّ المَلامَ، فلو أحبَبْتَ لمْ تَلُمِ
وحُرْمَة ِ الوَصْلِ، والوِدِّالعتيقِ، وبالـ
العهدِ الوثيقِ وما قدْ كانَ في القِدمِ
ما حلتُ عنهمْ بسلوانٍ ولابدلٍ
ليسَ التَّبدُّلُ والسُّلوانُ منْ شيمي
ردُّوا الرُّقادَ لجفني علَّ طيفكمُ
بمضجعي زائرٌ في غفلة ِ الحلمِ
آهاً لأيّامنا بالخَيْفِ، لَو بَقِيَتْ
عشراً وآهاً عليها كيفَ لمْ تدمِ
هيهاتَ واأسفي لو كانَ ينفعني
أوْ كانَ يجدى على ما فات واندمي
عني إليكمْ ظباءَ المنحنى كرماً
عَهِدْتُ طَرْفيَ لم يَنْظُرْ لِغَيرِهِمِ
طوعاً لقاضٍ أتى في حُكمِهِ عَجَباً،
أفتى بسفكِ دمي في الحلِّ والحرمِ
أصَمَّ لم يَسمَعِ الشّكوَى ، وأبكمَ لم
يُحرْ جواباً وعنْ حالِ المشوقِ عَمِي
.
#ابن_الفارض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

status-حالة

هذا الفضاء الإلكتروني أصبح مزعج جدًا لم أكره في حياتي كلها شيء أكثر من ذلك الذي ينظر إلى الإنسان وكأنه لا وجود له، أو وكأنه جزءًا من جما...