يوسف إدريس في إحدي قصصه التي كانت بعنوان "رمضان" يحكي قصة طفل عنده 10 سنين، ظل لمدة ثلاث سنوات يحاول إقناع والده بأن يتركه يصوم شهر رمضان، وبعد عدة محاولات خافقة لإقناعه، قال له والده "لا صيام لمن لا يصلي" فقرر الطفل أن يصلي، لكنه عندما شرع في الصلاة إنهالت عليه عدة مشاكل لم يكن يتوقعها، فأبوه لا يعترف بوضوئه ويشك في طهارته، وعندما حاول الصلاة في الجامع لاقي الأمرين، فالرجال الكبار يهزأون به، وعندما يقف في الصف الأول يدفعوه إلي الصف الثاني ومن الثاني إلي الثالث والرابع، حتي يجد نفسه وسط الأطفال الذين يُصلون مطرودين، منبذين.
في الحقيقة عبقرية يوسف إدريس تتجلي في تقديم الدافع الساذج، أو المبرر البسيط الذي يتناسب مع عقلية طفل في العاشرة من عمره وهو التشبث بالصوم من أجل حضور السحور مع أبويه!!
ينتظر الطفل ساعة السحور بشغف وحب، ولكن الغريب أنه عندما أتيحت له الفرصة وحضر السحور لم يجد له ذلك البريق الذي أحرق خياله أيامًا وليالي.
هكذا ببساطة..! كم من الأشياء التي ننتظرها بشغف وعندما تأتي لا نجد لها ذلك البريق الذي أحرق خيالنا ذات يوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق