مارس 2000
كنت في الثامنة من عمري وقتها، وكان مبارك
قد أتم في حكمه أربع فترات رئاسية بالتمام والكمال، بينما بدأ يظهر نجم جمال مبارك
علي إستحياء وبدأت تظهر معه شائعات كثيرة حول أحقيته بالرئاسة لخلافة والده.
علي الجانب الآخر كان الإخوان المسلمين هم
الجهة الأكثر شعبية في الشارع والطرف الوحيد المضاد للحزب الوطني الحاكم، صحيح أنه
كان هناك العديد من الأحزاب السياسية المعارضة، لكنها كانت دائما أشبه بالأحزاب
الكرتونية التي تتواجد من أجل إكتمال المشهد فقط وتحسين صورة النظام.
الحزب الوطني
× الإخوان المسلمين
لقد كان الوضع
بالنسبةِ لي أشبه بمبارة كرة قدم وقد كنت وقتها أشجع الإخوان.
7 سبتمبر 2005
كان السابع من سبتمبر هو موعد الإنتخابات الرئاسية الجديدة التي وعد بها
مبارك، فخرج علينا وقد خلع بدلته وأرتدي قميصه ـ النص كم ـ ليظهر في مظهر الشباب
وهو الذي تجاوز الخامسة والسبعين من عمره!!
ولأول مرة شهدت الساحة السياسية ظهور شخصيات منافسة من أمثال أيمن نور،
ونعمان جمعة – إنتخبوني وحاسبوني- وأيضا أحمد الصباحي، وهذا الأخير الحمدلله أنه
لم ينجح "كان زمانا كلنا دلوقتي لابسين طرابيش" لكن الحمدلله الله سلم
وفاز مبارك.
ديسمبر 2005
كانت المرة الأولي في حياتي التي أشهد فيها إنتخابات برلمانية، وبضغوط من
المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأمريكية، فقد كانت المرة الأولي التي تتم فيها
الإنتخابات تحت الإشراف القضائي.
بعد المرحلتين الأولي والثانية حصل الإخوان المسلمين علي 77 مقعدًا مما
يعني إمتلاكهم ثلث المجلس إذا سارت الأمور كما هي عليه.
نجاح الإخوان بهذا الشكل لم يكن حبًا في "الجماعة" لكنه كان
كرهًا في النظام.
في المرحلة الثالثة من الإنتخابات كشف النظام عن وجهه الحقيقي، فأغلق مئات
من مراكز الإقتراع وخاصة الموجودة في الأقاليم والقري النائية المعروفة بإنحيازها
لأي فصيل سياسي يقف في وجه الحزب الوطني، مما يعني أن 90% من الأصوات ستكون لصالح
جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما رفضه النظام، لينتهي الأمر عند إستحواذ الحزب
الوطني علي أكثر من 75% من مقاعد المجلس بعدما حول العديد من المستقلين إنتمائتهم
السياسية إلي الحزب الحاكم الذي حصل علي أغلبية زائفة.
يونية 2010
في إحدي ليالي شهر يونية الكئيبة
فوجئت بأحد أصدقائي يشارك صورة لوجه يكاد يكون مشوه، ومحاط عن آخره بالدماء، وبقعة
كبيرة من الدم ترتكز خلف رأسه، ظننت في بداية الأمر أنها صورة من تلك الحروب
القديمة، أو حتي من قطاع غزة علي أقصي تقدي، لكن الصاعقة كانت عندما عرفت أنها
صورة لشاب مصري مات في إحدي شوارع الإسكندرية بعدما تعرض للضرب، من قِبَل أحد ضباط
النظام.
ضغطت علي إيقونة الصفحة التي كانت تحمل إسم "أنا إسمي خالد محمد
سعيد" ثم قرأت وعرفت القصة كاملة.
بعدها بأيام قليلة عثرت علي صفحة آخري حملت إسم "كلنا خالد سعيد"
كان عدد الأعضاء المشتركين فيها أقل من الأولي لكنها كانت تحمل نفس القضية.
ولأنني من أبناء الأقاليم فقد كان من الصعب المشاركة علي أرض الواقع
والمساهمة بإيجابية ولذلك أخذت أتابع تطور الأحداث في صمت، ثم إنشغلت في حياتي
الشخصية ونسيت الأمر .. نسيتهُ تمامًا وكأنه لم يحدث.
يناير 2016
رغم حالة الغضب والإحباط التي تملكتني أثناء إسترجاع كل هذه الأحداث
الماضية، وكم الجرائم التي حدثت طوال الخمس سنوات الفائتة، ورغم المساويء الحالية
وما آل إليه الوضع، إلا أنني أقول شكرًا للثورة التي جعلتني إنسانًا.
23 يناير 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق